languageFrançais

مشروع الميزان الاقتصادي: التكوين المهني يستهدف 85.5 ألف متكوّن

يتجه قطاع التكوين المهني، وفق المعطيات الواردة في مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027، إلى توسيع طاقة التكوين وتطوير الاختصاصات بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وتعزيز التكوين المستمر داخل المؤسسات، وتوسيع فرص إعادة الإدماج لفائدة الشباب المنقطعين عن الدراسة أو التكوين.

وتشمل التوجهات أيضًا تطوير الشراكات مع القطاعات الاقتصادية، وتحسين جودة مراكز التكوين، وإدماج التقنيات الرقمية والاختصاصات الخضراء، إلى جانب دعم ريادة الأعمال وتثمين الكفاءات.

ارتفاع عدد المتكوّنين إلى 85.5 ألف سنة 2027

تشير المعطيات الواردة في المشروع إلى أن عدد المتكوّنين يُتوقع أن يبلغ 77 ألفًا و800 سنة 2026، مقابل 74 ألفًا و900 سنة 2025، مع استهداف بلوغ 85 ألفًا و500 متكوّن سنة 2027.

وبذلك، يُنتظر أن يرتفع العدد المستهدف لسنة 2027 بنحو 7700 متكوّن مقارنة بتوقعات سنة 2026، أي بزيادة تقارب 9.9%. أما مقارنة بسنة 2025، فيبلغ الفارق المستهدف 10 آلاف و600 متكوّن، أي زيادة تقارب 14.2%.

وتشير هذه الأرقام إلى توجه نحو توسيع الاستفادة من التكوين المهني، بما يسمح بإعداد مزيد من الكفاءات في الاختصاصات المطلوبة في سوق الشغل. غير أن تحقيق هذا الهدف يرتبط أيضًا بتوفير طاقة استيعاب كافية، وتأطير المتكوّنين، وتطوير التجهيزات، وضمان جودة التكوين ومواكبته لحاجيات المؤسسات الاقتصادية.

اختصاصات جديدة لمواكبة التحولات التكنولوجية

يشمل تطوير العرض التكويني إدراج اختصاصات مرتبطة بالتطورات الصناعية والتكنولوجية، من بينها مجالات السيارات الكهربائية والهجينة، والشاحنات الثقيلة، وصناعة القوالب.

ويأتي تطوير هذه الاختصاصات في سياق التحولات التي تشهدها قطاعات النقل والصناعة والصيانة، وما تفرضه من حاجيات جديدة إلى فنيين وتقنيين يمتلكون مهارات متخصصة.

كما تتضمن التوجهات تطوير تجهيزات وتخصصات مرتبطة بالنجاعة الطاقية والبيئة. ومن بين المشاريع الواردة في المعطيات، تجهيز منصات للتبريد الصديق للبيئة بولاية نابل، وتطوير التكوين في التصميم بمساعدة الحاسوب CAO في قطاع النسيج بقليبية، إلى جانب اختصاصات مرتبطة بالسخانات الشمسية بتازركة.

وتهدف هذه المشاريع إلى تقوية الجانب التطبيقي في التكوين، وتمكين المتكوّنين من التعامل مع تقنيات ومعدات أقرب إلى ما يستعمل في المؤسسات الاقتصادية، بما يحسن فرص اندماجهم المهني.

توسيع برنامج الفرصة الثانية وإعادة الإدماج

يمثل برنامج «الفرصة الثانية» أحد المسارات الموجهة إلى الشباب الذين انقطعوا عن الدراسة أو لم يتمكنوا من مواصلة مسارهم التعليمي والتكويني.

وتشير المعطيات إلى انتفاع 196 شخصًا سنة 2024 بالبرنامج، مقابل 209 أشخاص سنة 2025، مع توقع انتفاع 250 شخصًا سنة 2026.

وتتضمن التوجهات المبرمجة لسنة 2027 إحداث فرعين جديدين في تونس وسليانة، بما يهدف إلى توسيع نطاق البرنامج وتحسين النفاذ إليه.

ويستند هذا المسار إلى توفير فرص لإعادة التأهيل والتوجيه واكتساب مهارات تساعد الشباب على العودة إلى التكوين أو الاندماج في الحياة المهنية. ويظل أثره مرتبطًا بمدى قدرة الفروع على استقبال المستفيدين ومرافقتهم، وتوفير اختصاصات تستجيب لاحتياجاتهم ولحاجيات سوق الشغل في مناطقهم.

التكوين المستمر داخل المؤسسات الاقتصادية

يحظى التكوين المستمر بمكانة ضمن البرنامج، باعتباره وسيلة لتطوير مهارات العاملين ومساعدة المؤسسات على مواكبة التحولات التقنية والتنظيمية.

وتشير الأرقام الواردة في المشروع إلى أن عدد المؤسسات المنتظر انتفاعها بالتكوين المستمر يبلغ 3230 مؤسسة سنة 2026، مقابل 2783 مؤسسة سنة 2025.

ويعني ذلك زيادة متوقعة قدرها 447 مؤسسة، أي ما يقارب 16.1%.

أما بالنسبة إلى مشاركة الأعوان في برامج التكوين المستمر، فتبلغ التوقعات 168 ألفًا و800 مشاركة سنة 2026، مقابل 152 ألفًا و700 مشاركة سنة 2025، بزيادة قدرها 16 ألفًا و100 مشاركة، أي نحو 10.5%.

وتعكس هذه المؤشرات أهمية تطوير التكوين داخل المؤسسات، بما يساعد على تحسين الإنتاجية وتحديث الكفاءات المهنية. كما تبرز ضرورة ملاءمة البرامج مع الاحتياجات الفعلية للمؤسسات، حتى لا يقتصر التكوين على عدد المشاركين، بل ينعكس أيضًا على المهارات المكتسبة والأداء المهني.

تطوير الشراكات وتحسين جودة مراكز التكوين

تشمل التوجهات تعزيز التعاون بين مؤسسات التكوين المهني والقطاعات الاقتصادية، بهدف تحسين تحديد الاختصاصات ذات الأولوية وتطوير التكوين التطبيقي وربط البرامج بحاجيات المؤسسات المشغّلة.

كما يتضمن البرنامج العمل على اعتماد معايير الجودة داخل مراكز التكوين، حيث تشير المعطيات إلى استهداف حصول 9 مراكز على شهادة ISO 21001 المتعلقة بأنظمة إدارة المؤسسات التعليمية.

وتتضمن الإجراءات أيضًا مواصلة تطوير علامة «كفاءات» لتشمل 10 مؤسسات، وفق ما ورد في المعطيات المقدمة.

ويُنتظر أن يسهم اعتماد معايير الجودة في تحسين تنظيم التكوين، وتطوير آليات المتابعة والتقييم، وتعزيز قدرة المؤسسات على قياس النتائج ومراجعة برامجها بحسب حاجيات المتكوّنين وسوق الشغل.

الذكاء الاصطناعي والاختصاصات الخضراء

يتجه القطاع إلى إدماج التحولات الرقمية والتكنولوجية في برامج التكوين، بما يشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير التجهيزات والمخابر، وتعزيز التكوين في الاختصاصات المرتبطة بالبيئة والطاقات النظيفة.

ويكتسي هذا التوجه أهمية متزايدة في ظل تغير المهارات المطلوبة في قطاعات الصناعة والخدمات والصيانة والطاقة، حيث لم تعد الكفاءات التقليدية كافية وحدها لمواكبة التطورات.

كما أن تطوير المخابر والتجهيزات التطبيقية يمكن أن يساعد على تقليص الفجوة بين التكوين النظري والممارسة المهنية، وتمكين المتكوّنين من اكتساب مهارات قابلة للاستعمال في بيئة العمل.

وتتطلب هذه البرامج مواصلة تحديث المعدات، وتكوين المكوّنين، وضمان استمرارية الصيانة والتجديد، حتى تكون التقنيات المستعملة داخل المراكز متماشية مع التطورات التي تعرفها المؤسسات الاقتصادية.

دعم المبادرة وريادة الأعمال

يتضمن البرنامج أيضًا تشجيع ريادة الأعمال من خلال تطوير نوادي المبادرة داخل مؤسسات التكوين المهني، بما يساعد المتكوّنين على اكتساب مهارات تتجاوز الجانب الفني، مثل إعداد المشاريع، والعمل الجماعي، والتصرف، والتواصل.

ويهدف هذا التوجه إلى توسيع الخيارات المتاحة أمام خريجي التكوين المهني، حتى لا يقتصر مسارهم على البحث عن وظيفة، بل يشمل كذلك إمكانية بعث مشاريع خاصة عندما تتوفر الظروف والموارد المناسبة.

ويقتضي ذلك توفير مرافقة عملية، وربط المتكوّنين بمحيطهم الاقتصادي، وتطوير التنسيق مع الهياكل المعنية بدعم المبادرات والمشاريع.

توسيع العرض وتحسين فرص الإدماج

تبرز الأرقام الواردة في مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 توجهًا نحو توسيع قطاع التكوين المهني، من خلال استهداف 85 ألفًا و500 متكوّن، وتطوير اختصاصات جديدة، وزيادة عدد المؤسسات المنتفعة بالتكوين المستمر، وتعزيز فرص إعادة الإدماج.

كما تشمل التوجهات اعتماد معايير الجودة داخل المراكز، وتطوير الشراكات مع المؤسسات الاقتصادية، وإدماج التكنولوجيا والاختصاصات الخضراء، وتشجيع المبادرة الخاصة.

ويبقى التحدي الأساسي في تحويل التوسع الكمي إلى نتائج ملموسة في جودة الكفاءات وفرص التشغيل، من خلال متابعة مسارات الخريجين، وقياس مدى استجابة الاختصاصات لحاجيات سوق الشغل، وضمان أن تكون التجهيزات والبرامج قادرة على مواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية.
 

*بشرى السلامي
 

share